ابن سبعين
95
رسائل ابن سبعين
وقد توجد من جميع الجهات في هذه المنزلة ، وحذفت الوسائط كلها ، وذلك فيما هو إليه لا على ما هو عليه ، وأهل التحقيق بخلاف ذلك ، وجميع من ذكر نقطة من بحرهم ، وذرة في قفرهم ، وهو عندهم بمثابة السكران الذي يسكر من كاف اسم الكرم ، ويموه بالأمر العرضي ، وهو قد عدم الشأن الجوهريّ ، ولا بأس بالاستغراق والشطحات والوله وإفراط الأحوال ، وتتبع التوحيد ؛ إذا جبر كسر عظم الاحترام ، وأعطى كل ذي حق حقه . ومن صحا وصحح أسراره محا اللّه إصراره ، وكل الكلمات المذكورة ، أكرمك اللّه ، التي سألت عن مدلولها تحت كلمة متقدمة على جميعها بجميع أنحاء التقدم ، كتقدم المتكلم بها على المتكلم بالكلمات المذكورة حتى في ترتيبها في الكتاب ، وفي قوة الجواب . وأنا قد استخرت اللّه تعالى في الكلام على مقصودك ، وما خاب من استخار ولا أدبر في هزيمته من دبر وفكر في عزيمته ، وأسال اللّه العظيم أن يهب لنا الفهم في مكنون ديننا ، وفك معمّى الذي طلب منا خليل خديننا ، ويعيننا على حمل أمانتنا ، وشكر سلامتنا ، ويرزقنا إيمانا نرجو به أمانا ، وإسلاما يجلب لنا سلامة ، وإخلاصا يجر لنا خلاصا ، ويبصرنا الحكمة ، ويجرد لنا أسماها وخصمها ورسمها . ويفرج بنا هم الهمم التي كابدت الدهر حتى قصم منها الظهر ، ويقينا شرور الاعتياء ، ويجعل سريرتنا تشتغل بالزهد والطاعة ، ونبذل الجهد في الاستطاعة ، ويحيينا حياة طيبة في نفس مطمئنة في حضرة فياضة تنادي محبوبها بحالها من حاله ، يا حبيب الحي حيا الحر حياه ، ومن استحى من اللّه حياه ، ومن شغف بتمحيص ما صدر من أحلام الأكابر بعبارته وفهمه ، وتخليص ما ظهر في أحلام الأصاغر بعبارته ووهمه ، وبادر بالانتماء إلى خدمتهم ، والانحياز جهتهم ، والمباهاة بالاتصال إلى محامدهم النفسية ، والبراءة في الاتّكال على مقاصدهم الرئيسة ، ظفر بالحق ، وقطع كل الكون ، وأكل من كل لون ، وتوحّد وجرّد ، وشاهد الأمور العظيمة بعين آنيته الواردة عليه بعد الاستعداد ، وإفراط الانقياد ، ورفع الاستبداد وتجوهر بماهيتها ، وتطور في مراتب أدوار آنيتها ، وزلزل قدم السلب والإيجاب بعد وقته الفاني وثبّت قدم الأدب والاكتئاب قبل موته الثاني ، وأحضر بعد حضوره فيه ومغيبه عنه وخروجه عنه ، ورجوعه له في حضرة التمكين الفاضلة المحمولة على هويات الهمم الواصلة الموضوعة لآنيات الصور الحاصلة ، ثم يحضر في الحاضرة التي همتها غير مهموم وذمامها غير مذموم ، ثم يصرف لسانه المضاف الذي يشار ، ويشار